حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٧
بني عبدالمطلب حتى اُكلّمهم واُبلغهم ما اُمرت به".
[قال] ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبولهب; فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله(صلى الله عليه وآله) حذية من اللحم فشقّها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصفحة، ثم قال: "خذوا باسم الله"، فأكل القوم حتى مالهم بشيء حاجة. وما أرى إلاّ موضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس عليّ بيده، إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: "اسق القوم"، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعاً، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يكلّمهم، بَدَرَه أبو لهب الى الكلام فقال: لهدّ ما سحركم صاحبكم! فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال: "الغد ياعلي، إنّ هذا الرجل سبقني الى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن اُكلّمهم، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي".
قال: ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى مالهم بشيء حاجة، ثم قال: "اسقهم" فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعاً، ثم تكلّم رسول الله(صلى الله عليه وآله)فقال: "يا بني عبدالمطلب، إنّي والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟" قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت ـ وإنّي لأصغرهم سنّاً وأرمصهم