حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٦
أبي حذيفة، أو أبو عبيدة بن الجراح حيّين لاختار أحدهما، واستخلفه دون تردد، وهومع ذلك لم يترك الاُمور لاختيار الاُمة بشكل مطلق، حيث حصر الأمر في ستة رشحهم بنفسه وأمر باختيار أحدهم لمنصب الخلافة من بعده.
ولا يمكننا أن نتصور أنّ هؤلاء الصحابة قد أدركوا أهمية الاستخلاف والنبيّ(صلى الله عليه وآله) قد غفل عن ذلك أولم يدرك أهميته، وهو أعقل الناس وأحرص منهم على مصالح الرسالة والاُمة دون تردّد.
وعندما نعود ونستعرض هذه السيرة المباركة للنبي(صلى الله عليه وآله)، تطالعنا نصوص كثيرة تفيد أنه لم يكن قد أهمل هذا الأمر الخطير المتعلق بمستقبل الاُمة، وأ نّه قد حدّد ملامح هذه المرجعية الرائدة مثلما حدّد المرجعية الرائدة، وكان ذلك في بدايات الدعوة الإسلامية، فقد ذكرت لنا مصادر الجمهور، أنّه لما نزل قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين)[١]، وكان ذلك في السنة الثالثة من البعثة النبوية الشريفة، دعا النبي(صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب(عليه السلام) وقال له: "يا علي! إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أني متى اُباديهم بهذا الأمر، أرى منهم ما أكره، فصمتُّ عليه حتى جاءني جبرئيل، فقال: يا محمد، إنّك إلاّ تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك. فاصنع لنا صاعاً من طعام،واجعل عليه رِجل شاة، واملأ لنا عُسّاً من لبن، ثم اجمع لي
[١] الشعراء: ٢١٤.