حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٥
النصوص النبويّة على الاستخلاف
لقد كانت مسألة الاستخلاف من الاُمور التي طال الجدل والمناظرة حولها بين مختلف الفرق الإسلامية وبخاصة بين الجمهور القائلين بعدم وجود نص صريح من النبيّ(صلى الله عليه وآله) على أحد حول الخلافة والإمامة من بعده، وقد حاولوا سدّ هذه الثلمة زاعمين بأنه ترك الأمر للاُمة لتختار لنفسها ما تشاء، وبين الشيعة الذين قالوا بوجود هذا النص منه(صلى الله عليه وآله) على علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)قد نصّبه علماً وهادياً للاُمة وإماماً لها من بعده.
وحين نستعرض سيرة النبيّ(صلى الله عليه وآله)، نجده كان يعطي أهمية عظيمة للإمارة والخلافة، حتى في أبسط المواقف، حيث يدعو الرجلين المسافرين الى تأمير أحدهما، وهو لا يغادر المدينة في غزو أو سفر إلاّ ويستخلف أحداً عليها، يعيّنه بنفسه ولا يترك الأمر للناس ليختاروا من يشاؤون، فإذا كان النبيّ(صلى الله عليه وآله) يهتمّ هذا الاهتمام بمسألة الاستخلاف في حياته، فحريّ به أن يهتم بهذا الأمر الخطير لما بعد وفاته، لما سيتركه بعد رحيله من فراغ كبير في حياة الاُمة.
وقد تنبّه لهذا الأمر جلّ المسلمين، فهذا أبو بكر يستخلف عمربن الخطاب بأمر منه على نحو الالزام ولا يترك للاُمة أن تقرر نيابة عنه ذلك، وهذا عمر بن الخطاب يقرّ أنه لو كان سالم مولى