حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٢
صريحة من القرآن الكريم ومن أقوال النبي(صلى الله عليه وآله). وقد ذكرنا فيما سبق أنّ المرجعية الدينية في الإسلام لا تنفصل عن ممارسة القيادة السياسية، وقد مارس الرسول(صلى الله عليه وآله) ذلك وعلى الأخصّ بعد هجرته الشريفة الى المدينة المنوّرة، وأدرك المسلمون هذا التلاحم بين السلطتين الدينية السياسية، فكان النصّ منه على المرجعية الدينية لابد وأن ينسحب على المرجعية السياسية أيضاً، وعلى هذا الأساس عيّن النبيّ(صلى الله عليه وآله) الحاكم الأوّل من بعده، كما عيّن من يليه، ومن ثم أخذت الاُمور مجراها، حيث تولّى كل منهم النصّ على من بعده أيضاً كما أخبره الرسول(صلى الله عليه وآله).
وعندما نستعرض السيرة النبوية الشريفة، نجد أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) قد أولى هذه القضية عناية خاصة منذ بدء الرسالة، حيث اهتمّ بإعداد القائد الذي سيخلفه على أمر اُمته من بعده، وقد شاءت العناية الإلهيّة أن تتهيأ الأسباب لهذه التربية النبوية حتى قبل أن يصدع النبيّ برسالته، ويصف لنا ابن اسحاق ـ فيما ينقل عنه ابن هشام ـ ذلك بقوله: كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب، ومما صنع الله له وأراده به من الخير، أنّ قريشاً أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله)، للعباس عمّه ـ وكان من أيسر بني هاشم ـ: يا عباس إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه فلنخفّف عنه من عياله، آخذ من بنيه