حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٨
ومصابيح الدجى، الذين احتجّ الله بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدىً من غير حجة؟! هل تعرفونهم أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، وبرّأهم من الآفات، وافترض مودّتهم في الكتاب؟!"[١].
فتبيّن ممّا سبق أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد عيّن ـ بلا ريب ـ لاُمته من بعده من ترجع إليه، وهم أهل بيته(عليهم السلام) وأكّد على وجوب التمسّك بهم مع القرآن، بل وأنذر بأنّ التخلف عنهم، أو مخالفتهم والإعراض عنهم يؤدي الى الهلكة، والوقوع في الضلال.
ولو سألت: ماالذي جعل النبيّ(صلى الله عليه وآله) يحصر هذه المرجعية الدينية في أهل بيته؟
إنّ التسليم بأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) لا ينطق عن الهوى، معناه أن يكون عمله هذا بأمر من الله سبحانه وتعالى، والله قد خصّ أهل البيت(عليهم السلام)بمواهب تؤهلهم لهذه المهمة الخطيرة.
كما تدلّ محكمات كتابه على ذلك منها قوله عزّ من قائل: (إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[٢].
فأثبت الله سبحانه لهم الطهارة والخلوص من كلّ العيوب التي يتّصف بها معظم البشر، وطهارتهم هذه تستلزم عصمتهم من
[١] الصواعق المحرقة: ٢٣٣.
[٢] الأحزاب: ٣٣.