حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٥
ثم جعل له من أقتاب الإبل شبه المنبر، فرقيه حتى رآه الناس، فكان ممّا قال لهم:
"كأنّي دُعيت فأجبت، إنّي قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض" ونصّت بعض الروايات على أمر مهمّ هو: "ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا"[١].
قال ابن حجر الهيثمي المكّي ـ بعد إيراده لعدة روايات في حديث الثقلين ـ:
ثم اعلم أنّ لحديث التمسك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيّف وعشرين صحابيّاً، وفي بعض تلك الطرق، أنّه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة، وفي اُخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي اُخرى أنه قال ذلك بغدير خم، وفي اُخرى أنّه قاله لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف... ولا تنافي. إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب
[١] المستدرك: ٣/١٠٩، ٥٣٣، وصححه ووافقه الذهبي في التلخيص، وانظر مسند أحمد:
[٥]/١٨١، ١٨٩، جامع الترمذي: ٢/٣٠٨، ٥/٣٢٨ ح ٣٨٧٤، خصائص أمير المؤمنين(عليه السلام)للنسائي: ٢١، كنز العمال: ١/٤٤، ٤٧، ٤٨، صحيح مسلم: باب فضائل علي(عليه السلام)، سنن الدارمي: ٢/٤٣١، الصواعق المحرقة: ٨٩، الطبقات الكبرى لابن سعد القسم الثاني: ٢/٢، فيض القدير للمناوي: ٣/١٤، حلية الأولياء: ١/٣٥٥، ح ٦٤، مجمع الزوائد: ٩/١٦٣، ١٦٤.