حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٣
لقد فهم المسلمون من تدابير النبي(صلى الله عليه وآله) أنّ هذا الأمر مستمر بعده، وأنّ الذي سوف يخلفه يجب أن يقتدي به، فهو الإمام المتّبع الموكّل بحفظ الشريعة المتمثّلة بالحكم بكتاب الله وما في سنّة النبي(صلى الله عليه وآله)، الى جانب كونه الحاكم الذي يدير اُمور الدولة الإسلامية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، فالدين في الإسلام لا ينفصل عن السياسة العامة للدولة الإسلامية، والذي يخلف النبيّ(صلى الله عليه وآله) ينبغي أن يعمل وفق هذا الخط، وبما أنه لا يمكن أن يتساوى أفراد المجتمع الإسلامي في درجة الكفاءة للقيام بمثل هذه المهمة البالغة الخطر، فلابد إذاً من أن تجتمع في الخليفة صفات ومواهب خاصة تمكّنه من القيام بعمله وحفظ الشريعة وصيانة الدولة من أيِّ خطر يتهددها في كلّ مجال.
وإذا كانت بعض الشؤون المتعلقة بالسلطة الزمنية قابلة للاجتهاد فيها حسب مقتضيات المصلحة، فإنّ الاُمور المتعلقة بالناحية الشرعية لا تقبل مثل هذا الاجتهاد الذي قد يقود الى الاستخفاف والتهاون بالشريعة شيئاً فشيئاً، ممّا يعرّض المرجعية الدينية الى عواصف قد لا تصمد أمامها على مرّ الأيام فينشأ من هناك الخطر من وقوع التحريف في هذه الشريعة، وبالتالي ضياع كثير من الأحكام الشرعية، وتكثر العثرات في تطبيقها. لذا يمكن القول بأنّ للمرجعية الدينية شروطاً لا يمكن لمن لم تتوفر فيه أن