حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٢
الحاخامات في الديانة اليهودية، والبابوات في الديانة المسيحية، حيث كانت السلطة السياسية منحصرة في أيدي الساسة الذين كانوا يتولون ادارة البلاد، وإن كانوا ـ حرصاً على موالاة الشعب ـ يتظاهرون بتمسّكهم بتعاليم رجال الدين ويضفون عليهم هالات التقديس والتعظيم، تاركين لهم التصرف في الشؤون المتعلقة بالدين، بينما ينصرفون هم الى تدعيم ملكهم وممارسة سلطاتهم الزمنية.
وعندما هاجر النبيّ(صلى الله عليه وآله) الى يثرب تشكّلت نواة دولته الإسلامية فيها، وأصبح النبيّ(صلى الله عليه وآله) جامعاً للسلطتين الدينية والزمنية معاً، فهو المعلّم والمرشد في كل ما يتعلق باُمور الشريعة، وبيان الأحكام الشرعية داعياً أتباعه للاستنان بسنّته في كلّ ماله علاقة بالدين، حتى قال لهم: "صلّوا كما رأيتموني اُصلي"، وهو في الوقت ذاته القائد السياسي الذي ينظّم شؤون دولته، كما تجلّى ذلك في الصحيفة التي كتبها في بدء هجرته وعلى أساسها تمّ تنظيم العلاقة بين أتباعه من جهة، وبينهم وبين سكان المدينة الآخرين ممن لم يتّبعوه كاليهود وغيرهم من جهة اُخرى، وكان هو القائد العام للجيش الذي قاد المعارك الكبرى، وكان يبعث السرايا ويُؤمّر عليها بعض أصحابه كلّما دعت الحاجة الى ذلك، فكان النبيّ(صلى الله عليه وآله) هو قائد المجتمع بكلّ معنى الكلمة، الماسك بزمام السلطتين معاً.