حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢١
اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون، والذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا الى برك الغماد لسرنا معك، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله)خيراً.
وقام سعد بن معاذ من الأنصار فكان ممّا قاله للنبي(صلى الله عليه وآله):... إنّا قد آمنّا بك وصدّقناك، وشهدنا أنّ كلّ ما جئت به حقّ، وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة، فامضِ يا نبيّ الله، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منّا رجل، وصِلْ من شئت، واقطع من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وما أخذت من أموالنا أحبّ إلينا ممّا تركت، والذي نفسي بيده ما سلكت هذا الطريق ومالي بها من علم، وما نكره أن يلقانا عدوّنا غداً، إنّا لصُبّر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعلّ الله يريك منّا ما تقرّ به عينك[١].
فمن هذه الكلمات تتبيّن مواقف الصحابة التي كانت تتأرجح بين التسليم وعدمه.
وبالإضافة الى ذلك فقد بدأت تظهر على مواقف بعض الصحابة نظرة جديدة تتمثل بتغليب آرائهم على رأي النبي(صلى الله عليه وآله)، أو بتعبير آخر الاجتهاد في مقابل النصّ النبوي، والذي قد يؤدي بالنتيجة الى عدم الامتثال لأمر النبي(صلى الله عليه وآله)، وقد بدا ذلك في مناسبات عديدة، فعن
[١] المغازلي للواقدي: ١/٤٧ ـ ٤٨.