حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٩٠
والتشابه بين مذهبهم ونظام الملك الفارسي واضح. ويزكي هذا أنّ أكثر أهل فارس الآن من الشيعة، وإنّ الشيعة الأولين كانوا من الفرس [١].
أما أنّ أكثر أهل فارس الآن هم من الشيعة، فهذا صحيح، ولكن فات الشيخ أبو زهرة أنّ معظم أهل فارس قد دخلوا في التشيّع في فترة متأخرة خصوصاً في زمن الدولة الصفوية.
أمّا أنّ الشيعة الأوّلين كانوا من الفرس، فهذا غير صحيح، فإنّ استقراء التاريخ يثبت بشكل قاطع أنّ الشيعة الأوائل كانوا في جلّهم من العرب الأقحاح، وقد أثبت ذلك المؤلفون القدماء، حيث يظهر أنّ التشيّع كان منحصراً في مناطق محدودة من بلاد فارس، وكانت بدايته في مدينة قم، مع العلم أنّ أهل قم كانوا من العرب وليسوا من الفرس!
يقول ياقوت الحموي عن مدينة (قم): إنّها مدينة مستحدثة إسلامية لا أثر للأعاجم فيها، وأوّل من قصدها: طلحة بن الأحوص الأشعري..وأهلها كلّهم شيعة إمامية، وكان بدء تمصيرها في أيّام الحجاج بن يوسف سنة (٨٣ هـ).. ولما انهزم ابن الأشعث ورجع الى كابل منهزماً كان في جملة اُخوة يقال لهم: عبد الله والأحوص
[١] تاريخ المذاهب الإسلامية: ١/٤١.