حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٩
تستدعي ذلك[١]، أو أنّ في ذلك مصلحة، أو حتى من باب التنزّه عن بعض ما يفعله النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وقد جاءت بذلك أخبار كثيرة، منها:
أن النبيّ(صلى الله عليه وآله) عندما خرج بأصحابه في طلب قافلة أبي سفيان، وما كان من تدبير أبي سفيان وقدرته على النجاة من أيدي المسلمين، وما أعقبه من خروج مشركي مكة للدفاع عن أموالهم، حيث وجد المسلمون أنفسهم وجهاً لوجه أمام قريش في خيلها وسلاحها، وكانت رغبة النبيّ(صلى الله عليه وآله) واضحة في مناجزة القوم، خصوصاً وأنّ زعماء المشركين وعلى رأسهم أبو جهل كانوا مصرّين على مقاتلة المسلمين(وظنّهم انّها) فرصة لاستئصال شأفتهم والاستراحة من النبي(صلى الله عليه وآله) ومن دعوته الى الأبد، وكان رجوع النبي(صلى الله عليه وآله) مع المسلمين دون مناجزة يعدّ فراراً من القتال، بل ربّما شجّع المشركين على غزو المسلمين في عقر دارهم، وفي ذلك خطر عظيم. ولكن الصحابة رغم معرفتهم برغبة النبيّ(صلى الله عليه وآله) في القتال، إلاّ أن الكثير منهم لم يؤيد الفكرة، حتى قال له بعضهم: هلاّ ذكرت لنا القتال حتى نتأهّب له! إنا خرجنا للعير، وفي رواية: يا رسول الله! عليك بالعير ودع العدو، فتغيّر وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله). قال أبو أيوب: وفي ذلك أنزل الله تعالى: (كَمَا أخرَجَكَ رَبُّكَ