حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٨٨
ومحاولة تمجيد العرب وتفضيلهم عليهم في كلّ شيء. وكانت مسألة إلصاق تهمة العجمة بخصومها هي إحدى وسائل الحرب الإعلامية التي تتبنّاها، والتي ظلّت مستمرة قرابة قرن من الزمان، ممّا ساعد على ترسيخ هذا الاتجاه الفكري عند عامة الناس.
وبما أنّ الشيعة كانوا القوة المعارضة الرئيسة لحكم الاُمويين، والتي كان خطر انتشار مبادئها يهدد كيان الدولة الاُموية في الصميم، فإنّ وسائل إعلام هذه الدولة لم تكتف بالصاق تهمة انتماء الشيعة إلى اُصول يهودية عن طريق ابن سبأ، بل حاولت أن توحي بأنّ فكرة التشيع فكرة فارسية مستوردة جاءت عن طريق الفرس بعد فتح بلادهم.
وقد ركّز بعض الباحثين المعاصرين على هذه المسألة، بل إنّ بعضهم قد بالغ أكثر، فحاول الجمع بين الاُصول اليهودية والفارسية معاً، يقول أحمد عطية الله:
تشتمل التعاليم السبئية على جذور العقيدة الشيعية التي نبعت من اُصول يهودية، وتأثرت بالمزدكية الفارسية، فرأس هذه الفرقة يهودي يمنيّ الأصل، بينما شاعت بعض العقائد الفارسية المزدكية إبّان الاحتلال الفارسي لبعض أهل الجزيرة العربية، لهذا صادفت السبئية هوىً لدى بعض أهل العراق المجاورين للفرس.
وقال أيضاً: (الحقّ الإلهي) وهي نظرية انتقلت إلى السبئية