حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٨٥
الاتجاه المنحرف، ولكن حركته لم تكن بذات خطورة كبيرة كالتي يصوّرها بعض الباحثين لأغراض في النفس، ولوكان ابن سبأ بهذه الدرجة من الأهمية، لما أهملته كتب الحديث المعتمدة لدى الجمهور وبخاصة الصحاح التي تخلو من أي إشارة إليه. وقد فطن بعض المستشرقين والباحثين إلى أنّ لتضخيم دور ابن سبأ أهدافاً سياسية اُخرى للنيل من الشيعة، يقول فلهوزن: والحقّ أنّ التلقيب بلقب السبئيّة إنّما كان يطلق على الشيعة وحدهم، واستعماله الدقيق ينطبق على غلاة الشيعة فحسب، ولكنه كلمة ذم تطلق على جميع الشيعة على السواء.[١] ويقول الدكتور محمد عمارة: أمّا فيما يختصّ بموضوعنا، موضوع التاريخ لنشأة التشيّع فإنّ وجود ابن سبأ ـ على فرض التسليم بوجوده ـ لايصلح دليلاً على أنّ التشيّع ظهر في ذلك التاريخ[٢].. وحتى الشيعة لا يروون عنه شيئاً من ذلك.. ومن هنا فإنّ عصره لا يصحّ أن يتّخذ بدءاً لتاريخ الشيعة والتشيّع بالمعنى الفني المعروف.[٣]
[١] الخوارج والشيعة: ٢٨.
[٢] قد عرفت سابقاً أنّ التشيع قد بدأ في حياة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، أي في زمان لم يكن فيه أثر وذكر من ابن السوداء.
[٣] الخلافة ونشأة الأحزاب السياسية: ١٥٥.