حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٨١
الفصل الخامس
حقيقــة التشيّـع
لم تحظ طائفة من طوائف الإسلام باهتمام المؤلفين والباحثين قديماً وحديثاً، كما حظيت الشيعة بذلك، ويعود السبب في ذلك إلى اُمور، منها: أنَّ الشيعة كانت على مرّ الأيام تمثل المعارضة الجادة للاتجاهات المنحرفة التي تبنّتها الحكومات المتعاقبة على العالم الإسلامي. وكانت تلك الحكومات تجد نفسها مضطرّة لتسخير وسائل إعلامها ضد هذه الطائفة وتسعى في الحطّ منها وإظهارها أمام المسلمين بمظهر الفرقة الزائغة عن الحقّ، وتسميتها بالمبتدعة.
ومن ناحية اُخرى فإن التفاف الشيعة حول أهل البيت(عليهم السلام)، والاستهداء بتعاليمهم دون سواهم، وما كان يحظى به أهل البيت النبويّمن محبّة واحترام من قبل المجتمع الاسلامي، كان يثير مخاوف هذه الحكومات من أن يبثّ الشيعة تعاليم أهل البيت بين الناس، الذين كان أغلبهم قد وقعوا ضحية التعاليم المنحرفة التي روّجتها الحكومات الظالمة، ونشر الأحاديث المفتعلة المنسوبة للنبيّ(صلى الله عليه وآله)والتي كانت تحاول اظهار هذه الحكومات على أنّها أنظمة إسلامية تستمدّ شرعيّتها من تعاليم الإسلام. لذا كان لابدّ لها من الوقوف بوجه المدّ الشيعي وتحديده لمنع تسرّب أفكاره الثورية