حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٤
يابن أبي محمود! إذا أخذ الناس يميناً وشمالاً، فالزم طريقنا، فإنّه من لزمنا لزمناه، ومن فارقنا فارقناه[١].
لقد بيّن الإمام الرضا(عليه السلام) كيف أنّ الغلاة كانوا سبباً في نسبة الغلو الى الشيعة عامة، ولهذا نجد المؤلّفين في الفرق يعمّمون صفة الغلوّ الى الشيعة مطلقاً وخصوصاً الإمامية منهم، اعتماداً على الأخبار التي كان يروّجها الغلاة بين الناس، فيظن المخالفون أنّ هذه الأخبار قد جاءت عن طريق الشيعة عامة فينسبون الغلو إليهم.
كما وقع الكثير من المؤلفين في خطأ فاحش حينما نسبوا الى الشيعة القول بالتشبيه والتجسيم، مع أننا ذكرنا في بيان اُصول عقائد الشيعة، وفي مطلب التوحيد أنّ الشيعة أشد تنزيهاً لله تعالى وأشدّ نفياً للتشبيه والتجسيم من غيرهم.
وقد أوضح الإمام الرضا سبب ذلك في حديث حين قال: إنّما وضع الأخبار عنّا في التشبيه والجبر، الغلاة الذين صغّروا عظمة الله تعالى، فمن أحبّهم فقد أبغضنا، ومن أبغضهم فقد أحبّنا، ومن والاهم فقد عادانا، ومن عاداهم فقد والانا، ومن وصلهم فقد قطعنا، ومن قطعهم فقد وصلنا، ومن جفاهم فقد برّنا، ومن برّهم فقد جفانا، ومن أكرمهم فقد أهاننا ومن أهانهم فقد أكرمنا، ومن قبلهم فقد ردّنا، ومن ردّهم فقد قبلنا، ومن أحسن إليهم، فقد أساء
[١] عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ٢/٢٧٢ باب ما كتبه الرضا(عليه السلام) ح ٦٣.