حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٣
النصارى، اللهم إنا لم ندعهم الى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون، واغفر لنا ما يزعمون، (ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً* إنّك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفّاراً)[١].
وعن أبي هاشم الجعفري، قال: سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام)عن الغلاة والمفوّضة، فقال: الغلاة كفّار، والمفوّضة مشركون، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوّجهم أو تزوّج منهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدّق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة، خرج من ولاية الله عزّ وجل وولاية رسول الله(صلى الله عليه وآله) وولايتنا أهل البيت[٢].
وقد ذكر الإمام الرضا(عليه السلام) سبباً مهماً في ظهور الغلوّ، فعن إبراهيم بن أبي محمود، عن الإمام الرضا(عليه السلام) في حديث قال:
يابن أبي محمود! إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها: الغلو، وثانيها: التقصير في أمرنا، وثالثها: التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم الى القول بربوبيتنا، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا ثلبونا بأسمائنا، وقد قال الله تعالى: (ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عَدْواً بغير علم)[٣].
[١] الاعتقادات للشيخ الصدوق: ٩٩، الآية في سورة نوح: ٢٦ و ٢٧.
[٢] عيون أخبار الرضا(عليه السلام): ١/٢١٩ باب ٤٦ ح ٤.
[٣] الأنعام: ١٠٨.