حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٦
أكثر استيعاباً لحقيقة الإيمان الذي يحكم علاقة الفرد بربّه، فإنّ الاستسلام لأمر الله يتضمن التعبّد المطلق لكل أوامر الله ونواهيه، دون أن يكون للفرد أي إرادة أمام إرادة المولى سبحانه وتعالى، وتبعاً لذلك فإنه يخضع خضوعاً تاماً لكلّ ما جاء به النبي(صلى الله عليه وآله)، باعتباره مبلِّغاً عن الله، وإيماناً منه بأنّ النبيّ لا ينطق عن الهوى، بل بوحي من الله سبحانه، وهذا ينسحب على كلّ ما يأمر به أو ينهى عنه النبي(صلى الله عليه وآله)، سواء ما كان يتعلق بالأحكام التشريعية وأداء العبادات، أو حتى ما يتعلق بالخصومات والخلافات التي قد تقع بين أفراد الاُمة، وذلك عملاً بقوله تعالى: (وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)[١]، وقوله تعالى: (فان تنازعتم في شيء فردّوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)[٢]، وقوله تعالى: (فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليما)[٣].
فمن هنا يتبين أن الإسلام الذي يريده الله سبحانه من عباده، هو المتضمن لكل معاني التسليم لقرارات النبي(صلى الله عليه وآله)، حتى لو كانت هذه المقررات ممّا يخالف ما تهواه نفس الإنسان وتصبو إليه، أو
[١] الحشر (٥٩): ٧.
[٢] النساء (٤): ٥٩.
[٣] النساء (٤): ٦٥.