حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤٨
والمسلمين عامة من مكائد الغلاة كما مرّ ويأتي.
إنّ المشكلة في الغلو هي عدم تحديد مفهومه أحياناً بشكل واضح ممّا يؤدي الى الخلط طبعاً. لذا فإنّ الأمر يحتاج الى بعض التوضيح.
فالغلوّ في اللغة: هو الخروج عن القصد وتجاوز الحد، وبهذا يكون كلّ خروج عن الاعتدال غُلوّاً.
قال ابن منظور: غلا في الدين والأمر، يغلو غلوّاً: جاوز حدّه.
وفي التنزيل: لا تغلو في دينكم... وقال بعضهم: غلوت في الأمر غلواً وغلانية وغلانياً: إذا جاوزت فيه الحدّ وأفرطت فيه[١]...
أمّا اصطلاحاً فلم نجد تعريفاً جامعاً للغلوّ، ولكن يمكننا أن نستنتج ممّا وجدناه من أقوال العلماء في مصاديق الغلو أنّه: الخروج عن القصد في الاعتقاد بأشخاص ورفعهم فوق مراتبهم بما ليس فيهم.
فالغلوّ قد يتدرج من المبالغة في الفضائل وينتهي الى رفع الأشخاص الى مرتبة النبوّة والاُلوهيّة. ويمكننا أن نعتبر المبالغة في الفضائل نوعاً من الغلوّ، فكتب الحديث مشحونة بفضائل مفتعلة لبعض الصحابة، وضعت أيام بني اُمية بهدف طمس فضائل
[١] لسان العرب: ١٥/١٣٢.