حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٣٧
اثنا عشر إماماً فيعتمدون ـ فضلاً عن النصوص التي ينفردون بها ـ على النص المتفق عليه عند الفريقين، والذي أخرجه كبار أئمة الحديث من الجمهور، وفي مقدمتهم الشيخان البخاريومسلم، فضلاً عن باقي أصحاب الصحاح والمسانيد والمعاجم الحديثية وغيرها، فقد أخرجوا ـ واللفظ للبخاري ـ عن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبيّ(صلى الله عليه وآله)يقول: "يكون اثناعشر أميراً" فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي، إنّه قال: "كلّهم من قريش"..
وأخرجها غيره من المحدثين بألفاظ، منها: "يكون اثنا عشرخليفة"،"ويكون اثنا عشر رجلاً" و "اثنا عشر قيّماً"[١].
وقد تحيّر علماء الجمهور في المقصود بهؤلاء الاثني عشر، فقال ابن كثير في باب: "الإخبار عن الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام) الذين كلّهم من قريش": وليسوا بالاثني عشر الذين يدّعون إمامتهم الرافضة، فإنّ هؤلاء الذين يزعمون لم يلِ اُمور الناس منهم إلاّ عليّ ابن أبي طالب وابنه الحسن، وآخرهم في زعمهم المهدي المنتظر الذي غاب بسرداب في سامراء، وليس له وجود، ولا عين، ولا أثر، بل هؤلاء من الأئمة الاثني عشر المخبر عنهم في الحديث: الأئمة الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ومنهم
[١] انظر صحيح البخاري: ٩/١٠١، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف، جامع الترمذي: ٤/٥٠١، سنن أبي داود: ٤/١٠٦، المعجم الكبير للطبراني: ٢/١٩٦ وغيرها.