حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٢٥
بالشيعة، حيث إننا لا نكاد نجد اتفاقاً بين هؤلاء المؤلفين حول عدد فرق الشيعة، فبعضهم يقلل العدد الى ثلاث فرق وآخر يربو بهم عن العشرين فرقة وهكذا دواليك. وبعض هذه الفرق لا وجود لها أساساً، وبعض المؤلفين جعل من بعض الأفراد فرقاً، فالشهرستاني مثلاً يخترع فرقاً للشيعة باسم الهشامية واليونسية والزرارية نسبة الى هؤلاء الأشخاص مع كونهم أفراداً لم يُعرف أنّ لهم فرقاً قائمة بذاتها لها نظرياتها الخاصة بها، وبعض المؤلفين يدفعه التعصب لمذهبه الى الحطّ من الآخرين وتجريدهم من كلّ فضل أو علم، كالبغدادي مثلاً الذي يقول: ولم يكن ـ بحمد الله ومنّه ـ في الخوارج، ولا في الروافض، ولا في الجهمية، ولا في القدرية، ولا في المجسّمة، ولا في سائر أهل الأهواء الضالة، إمام في الفقه ولا إمام في رواية الحديث ولا إمام في اللغة والنحو، ولا موثوق به في نقل المغازي والسير والتاريخ ولا إمام في الوعظ والتذكير ولا إمام في التأويل والتفسير، وإنمّا كان أئمة هذه العلوم على الخصوص والعموم من أهل السنّة والجماعة!![١] وهذا الكلام الذي يحمل كلّ معاني التعسف والاجحاف بحقّ الآخرين لا يقرّه أيّ مطّلع على التراث الإسلامي وهو يعجّ
[١] الفَرق بين الفِرَق: ٢٨٢.