حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٢٢
على أئمة أهل البيت(عليهم السلام) وأتباعهم، وقمعوا بقسوة جميع الثورات التي قام بها بعض السادة العلويين، وشدّدوا الخناق على الشيعة وراقبوا أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) مراقبة شديدة حتى أودعوهم السجون سنوات طويلة، كما فعل الرشيد مع الإمام موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام)، أو فرضوا الحجر عليهم من خلال فرض الإقامة الجبرية عليهم في عاصمة الدولة العباسية، بعد حملهم من منازلهم في المدينة المنورة، كما حدث لباقي أئمة أهل البيت بدءاً بالإمام الرضا(عليه السلام)، وانتهاءً بالإمام الهادي والحسن العسكري(عليه السلام).
لقد كانت تلك الفترة عصيبة جداً، حيث لم يكن باستطاعة الشيعة الالتقاء بأئمّتهم(عليهم السلام)بحرية تامة، بسبب الأرصاد التي وضعها العباسيون عليهم، وقد استمرت تلك الفترة حتى واغتيال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، حيث جدّ العباسيون في الوقوف على خبر ولده المهدي(عليه السلام)، الذي غاب عن الأبصار بتدبير ربّاني، واستمرت غيبته الاُولى مدة قاربت السبعين عاماً وكان الاتصال بينه وبين شيعته يتمّ عن طريق وكلائه الأربعة الذين تناوبوا على الوكالة، حتى وقعت الغيبة الكبرى، وأصبح الفقهاء هم مراجع الشيعة علمياً ودينياً وسياسياً بعد أن أرسى الأئمة الأطهار(عليهم السلام)قواعد هذه المرجعية الشامله بشكل كامل.