حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١١٤
أيها الأمير، قد جئتك مهنّئاً بما لو كان رسول الله حياً يعزّى به! وأدخل الاُسارى من أصحاب يحيى الى بغداد، ولم يكن رؤي قبل ذلك من الاُسارى لحقه ما لحقهم من العسف وسوء الحال، وكانوا يساقون وهم حفاة سوقاً عنيفاً، فمن تأخّر ضربت عنقه[١].
لم ينعم الشيعة بشيء من الراحة والأمان على مدى قرون عديدة حتى جاء البويهيون في سنة (٣٢٠ هـ)، فتولوا مقاليد السلطة في بعض أرجاء الدولة الإسلامية، وكانت سيرتهم حسنة جداً، وازدهرت الثقافة في عصرهم، حتى إذا جاء السلاجقة واستولوا على بغداد سنة (٤٤٧ هـ)، قام زعيمهم طغرل بك باحراق مكتبة مرجع الشيعة وزعيمهم الشيخ الطوسي(رحمه الله) وكرسيّه الذي كان يجلس عليه للتدريس، وأحرق المكتبة التي انشأها أبو نصر سابور بن أردشير، وزير بهاء الدولة البويهي، وكانت من دور العلم المهمة في بغداد، بناها هذا الوزير الجليل في محلّة بين السورين في الكرخ سنة (٣٨١) هـ على مثال بيت الحكمة الذي بناه هارون الرشيد، وكانت مهمة للغاية، وقد جمع فيه هذا الوزير ما تفرّق من كتب فارس والعراق، واستكتب تآليف أهل الهند والصينوالروم،ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار ومهام الأسفار، وأكثرها
[١] مقاتل الطالبيين: ٤٠٣.