حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١١٣
العهد قسراً، ثم دسّ له السَّم فمات منه.
وتوالت أعمال العباسيين الفظيعة تجاه أئمة الشيعة، وتجاوزوا الأحياء الى الأموات، حين كرب المتوكّل قبر الحسين(عليه السلام)وأغرقه بالماء، ومنع الناس من زيارته، وأقام المسالح[١] على طريقه للقبض على كل من تسوّل له نفسه بزيارة قبر الإمام الحسين(عليه السلام).
واتّبع المتوكل سياسة التجويع مع أهل البيت(عليهم السلام)، فقد استعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج، فمنع آل أبي طالب من التعرّض لمسألة الناس، ومنع الناس من البرّ بهم، وكان لا يبلغه أنّ أحداً أبرّ أحداً منهم بشيء وإن قلّ، إلاّ أنهكه عقوبة وأثقله غرماً، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلّين فيه واحدة بعد واحدة، ثم يرقّعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر[٢].
وعندما قام المستعين بالأمر قتل يحيى بن عمر بن الحسين، الذي قال فيه أبو الفرج الإصفهاني: وكان (رضي الله عنه) رجلاً فارساً شجاعاً شديد البدن، مجتمع القلب، بعيداً عن رهق الشباب وما يُعاب به مثله. ولما اُدخل رأسه الى بغداد، جعل أهلها يصيحون من ذلك إنكاراً له. ودخل أبو هاشم على محمد بن عبدالله بن طاهر، فقال:
[١] نقاط تفتيش مسلّحة.
[٢] مقاتل الطالبيين: ٤٠٣.