حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٩
وما لم نفعله، ليبغّضونا الى الناس، وكان عُظم ذلك وكبره زمان معاوية بعد موت الحسن(عليه السلام)، فقتلت شيعتنا بكل بلدة، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنّة، وكان من يُذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سُجن أو نهب ماله، أو هُدمت داره، ثم لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد الى زمان عبيدالله بن زياد قاتل الحسين(عليه السلام)، ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة، وأخذهم بكل ظنّة، وتهمة، حتى أنّ الرجل ليقال له: زنديق أو كافر أحبّ إليه من أن يقال: شيعة عليّ، وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير ـ ولعلّه يكون ورعاً صادقاً ـ يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة، ولم يخلق الله تعالى شيئاً منها، ولا كانت ولا وقعت، وهو يحسب أنها حقّ لكثرة من قد رواها ممّن لم يعرف بكذب ولا بقلّة ورع [١].
إنّ هاتين الوثيقتين المهمتين تكشفان عن حال الشيعة في العصر الاُموي، إلاّ أنّ سقوط الدولة الاُموية بعد أكثر من قرن وربع من الزمان، وقيام الدولة العباسية، لم يكن بأقلّ شدّة وسوءاً على الشيعة، فإنّ العباسيين الذين قاموا بثورتهم على الاُمويين باسم الدعوة للرضا من آل محمد(صلى الله عليه وآله)، سرعان ما كشفوا عن نواياهم في الاستئثار بالسلطة التي تحولت الى امتداد للملك الاُموي، فقلبوا لأهل البيت(عليهم السلام)ظهر المجن وهم أبناء عمومتهم، إذ إنّه وبعد فترة
[١] شرح نهج البلاغة: ١١/٤٣.