حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٧
والأحاديث الى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووها وهم يظنّون أنّها حقّ، ولو علموا أنّها باطلة لما رووها ولا تديّنوا بها.
فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي(عليه السلام)، فازداد البلاء والفتنة، لم يبق أحدٌ من هذا القبيل إلاّ وهو خائف على دمه، أو طريد في الأرض.
ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين(عليه السلام)،وولي عبدالملك بن مروان، فاشتد على الشيعة، وولّى عليهم الحجاج بن يوسف، فتقرّب إليه أهل النّسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه، وموالاة من يدّعي من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه، فأكثروا في الرواية في فضهلم وسوابقهم ومناقبهم، وأكثروا من الغضّ من علي(عليه السلام) وعيبه والطعن فيه والشنآن عليه، حتى إنّ إنساناً وقف للحجّاج ـ ويقال إنه جدّ الأصمعي عبدالملك بن قريب ـ فصاح به: أيها الأمير: إنّ أهلي عقّوني فسمّوني عليّاً، وإني فقير بائس، وأنا الى صلة الأمير محتاج! فتضاحك له الحجاج وقال: لِلُطفِ ما توسّلت به قد ولّيتك موضع كذا!
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه ـ وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر، وقال: إنّ