حقيقة التشيّع ونشأته - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠١
وقام صعصعة بن صوحان فقال: والله يا أمير المؤمنين، لقد زَيّنتَ الخلافة وما زانتك، ورفَعتَها وما رفَعتْك، ولهي إليكَ أحوج منك إليها.[١]
تعثّر المسيرة:
بلغ اتّجاه التشيّع لعليّ (عليه السلام) أوجه خلال فترة حكم عثمان، وبعد تسنّم علي سدّة الحكم بعد البيعة الجماهيرية العظيمة التي تمّت له، والتي يصفها هو نفسه بقوله: "فتداكّوا عليَّ تداكّ الإبل الهيم يوم وردها وقد أرسلها راعيها، وخُلعت مثانيها، حتى ظننت أنّهم قاتلي، أو بعضهم قاتل بعض ولدي..."[٢] إلاّ أنّ الاُمور بدأت تسير عكس المسيرة، عندما عارض بعض الصحابة عليّاً(عليه السلام)، بعدما تبيّن لهم أنّه يريد أن يعيد الاُمور إلى ما كانت عليه في زمن النبي(صلى الله عليه وآله)، من مساواتهم مع سائر الناس في العطاء ـ وهو الأمر الذي كان عمر قد سنّه وغيّره وتابعه عليه عثمان ـ بالاضافة إلى تغيير بعض الولاة ممّن اشتهروا بسوء سيرتهم خاصة في زمن عثمان، فتأججت نيران الحرب واستمرت
[١] تاريخ اليعقوبي: ٢/٧٥.
[٢] شرح نهج البلاغة: ٤/٦.