إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٨٥
الأموال والأولاد ابتغاء القربة إليه في رفع درجة عنده، وغفران سيّئة أحصاها كتبته وحفظتها رسله، لكان قليلاً فيما أخشى عليكم من عقابه، وأرجوا لكم من ثوابه.
وتالله لو انماثت قلوبكم انمياثاً، وسالت عيونكم من رغبة إليه[١] ورهبة دماً، ثم عمّرتم في الدنيا ما كانت الدنيا قائمة ما جزت أعمالكم ولو لم تبقوا شيئاً من جهدكم، لأنعمه عليكم العظام وهداه ايّاكم للايمان[٢].
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله انّه: ليظهر النفاق، وترفع الأمانة، وتغيض الرحمة، ويتّهم الأمين، ويؤتمن الخائن، أتتكم الفتن كأمثال الليل المظلم.
وجاء في قوله تعالى: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك}[٣] قال: ينادون أربعين عاماً فلا يجيبهم، ثم يقول: {انّكم ماكثون} فيقولون: {ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانّا ظالمون} فيدعون أربعين عاماً، فيقال لهم: {اخسأوا فيها ولا تكلّمون}[٤] فييأس القوم بعدها، فلم يبق الاّ الزفير والشهيق[٥] كما تتناهق الحمير[٦].
وقال صلى الله عليه وآله: يشتد على اهل النار الجوع على ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصّة وعذاب أليم وشراب حميم فيقطع أمعاءهم، فيقولون لخزنة جهنّم: ادعو ربكم يخفّف عنّا يوماً من العذاب، فيقال لهم: ألم تك تأتيكم رسلكم بالبيّنات؟ قالوا: بلى، قالوا: فادعوا وما دعاء
[١] في "ب" و"ج": من رغبة الله.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ٥٢.
[٣] الزخرف: ٧٧.
[٤] المؤمنون: ١٠٦-١٠٨.
[٥] في "ب": النهيق.
[٦] عنه معالم الزلفى: ٣٥٨.