إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٨
رأس المال، والمكسب الجنّة، والخسران النار، وهذه والله هي التجارة التي لا تبور، والبضاعة التي لا تخسر.
سوق مثله[١] صلوات الله عليه وآله، وسوق الفائزين من شيعته وشيعة آبائه وأبنائه عليهم السلام، ولقد جمع الله هذا كلّه بقوله: {يا أيّها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاؤلئك هم الخاسرون}[٢].
وقال سبحانه: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله}[٣].
وقال سبحانه: {فأعرض عمّن تولّى عن ذكرنا ولم يرد الاّ الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم}[٤].
وقال سبحانه: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}[٥].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: انّ الله سبحانه جعل الذكر جلاءً للقلوب، تسمع به بعد الوقرة، وتبصر به بعد الغشوة، وتنقاد به بعد المعاندة، وما برح لله عزّت أسماؤه في البرهة بعد البرهة، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم[٦]، وكلّمهم في ذات عقولهم، فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع والأبصار والأفئدة.
يذكّرون بأيّام الله،[ويخوّفون مقامه][٧]، بمنزلة الأدلّة في الفلوات[٨]، مَنْ أَخَذ القصد حمدوا إليه الطريق، وبشّروه بالنجاة، ومَنْ أَخَذ يميناً وشمالاً ذمّوا إليه الطريق،
[١] كذا، وفي "ج": وقال مثله.
[٢] المنافقون: ٩ [٣] النور: ٣٧.
[٤] النجم: ٢٩-٣٠.
[٥] الكهف: ٢٨.
[٦] في "ج": قلوبهم.
[٧] أثبتناه من نهج البلاغة.
[٨] في النسخ: القلوب، وأثبتنا قوله:"الفلوات" من نهج البلاغة.