إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٤٥
إن كان حسناً، ولا يوحشك الاّ هو إن كان قبيحاً.
واعلم انّك إن تنصر الله ينصرك ويثبّت أقدامك، فإنّ الله تعالى ضمن إعزاز من يعزّه، ونصر من ينصره، وقال سبحانه: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم}[١].
وقال سبحانه: {ولينصرنّ الله من ينصره}[٢].
وقال: كيف أنتم إذا ظهر فيكم البدع حتّى يربوا فيها الصغير، ويهرم الكبير، ويسلم عليها الأعاجم، فإذا ظهرت البدع قيل سنّة، وإذا عمل بالسنّة قيل بدعة، قيل: ومتى يكون ذلك؟ قال: إذا ابتعتم الدنيا بعمل الآخرة.
وقال ابن عباس: لا يأتي على الناس زمان الاّ أماتوا فيه سنّة، وأحيوا فيه بدعة حتّى تموت السنن، وتحيى البدع، وبعد فوالله ما أهلك الناس وأزالهم عن المحجّة قديماً وحديثاً الاّ علماء السوء، قعدوا على طريق الآخرة فمنعوا الناس سلوكها والوصول إليها، وشكّكوهم فيها.
مثال ذلك مثل رجل كان عطشاناً فرأى جرّة مملوءة فيها مآء، فأراد أن يشرب منها فقال له الرجل: لا تدخل يدك فيها فإنّ فيها أفعى يلسعك وقد ملأها سمّاً، فامتنع الرجل من ذلك، ثم انّ المخبر بذلك أخذ يدخل يده فيها، فقال العطشان: لو كان فيها سّماً لما أدخل يده.
وكذلك حال الناس مع علماء السوء، زهّدوا الناس في الدنيا ورغبوا هم فيها، ومنعوا الناس من الدخول إلى الولاة والتعظيم لهم ودخلوا هم إليهم، وعظّموهم ومدحوهم، وحسّنوا إليهم أفعالهم، ووعدوهم بالسلامة، لا بل قالوا لهم: قد رأينا لكم المنامات بعظيم المنازل والقبول، ففتنوهم وغرّوهم، ونسوا قول
[١] محمد: ٧.
[٢] الحج: ٤٠.