إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٨
وأعطى معاوية للحسن عليه السلام فيها مائتي ألف دينار، فقال: ما كنت أبيع شيئاً أوقفه أبي في سبيل الله، وما عرض له أمران إلاّ عمل بأشدّهما طاعة، وكان إذا سجد سجدة الشكر غشي عليه من خيفة[١] الله تعالى.
وكانت فاطمة عليها السلام تنهج في صلاتها من خوف الله تعالى، وكان علي بن الحسين عليه السلام يتغيّر وجهه في صلاته من خوف الله تعالى.
وقال لقمان لابنه: يا بني خف الله خوفاً لو أتيته بعمل الثقلين خفت أن يعذّبك، وارجه رجاء لو أتيته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر لك[٢].
وقال علي بن الحسين عليهما السلام: يا ابن آدم انّك لا تزال بخير ما دام[٣]لك واعظاً من نفسك، وما كان الخوف شعارك، والحزن دثارك، يا ابن آدم انّك ميّت ومحاسب فاعد الجواب.
وأوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام: خفني في سر أمرك[٤]احفظك في عوراتك، واذكرني في سرائرك وخلواتك وعند سرور لذّاتك أذكرك عند غفلاتك، واملك غضبك عمّن ملّكتك أمره أكفّ غضبي عنك، واكتم مكنون سرّي، وأظهر في علانيتك المداراة عنّي لعدوّك وعدوّي[٥].
وقال الصادق عليه السلام: ما الدنيا عندي إلاّ بمنزلة الميتة، إذا اضطررت إليها أكلت منها، يا حفص انّ الله تعالى علم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيّئة بعلمه السابق فيهم، وانّما يعجّل من يخاف الفوت، فلا يغرّنّك من الله تأخير العقوبة، ثم تلا قوله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها
[١] في "ج": خشية.
[٢] البحار ٧٠: ٣٨٤ ح ٤٠; عن أمالي الصدوق.
[٣] في "ج": كان.
[٤] في "ب" و"ج": سرائرك.
[٥] أمالي الصدوق: ٢١٠ ح ٦ مجلس:٤٤; عنه البحار ١٣: ٣٢٨ ح٦.