إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٨٤
مجيباً، ياابن عمران! كذب من يقول[١] انّه يحبني وإذا جنّه الليل نام عنّي[٢].
وروي عن المفضل بن صالح قال: قال لي مولاي الصادق عليه السلام: يا مفضل انّ لله تعالى عباداً عاملوه بخالص من سرّهم فقابلهم[٣] بخالص من برّه، فهم الذين تمرّ صحفهم يوم القيامة فرغاً، فإذا وقفوا بين يديه ملأها لهم من سرّ ما أسرّوا إليه، فقلت: وكيف ذلك يا مولاي؟ فقال: أجلّهم أن تطّلع الحفظة على ما بينه وبينهم[٤].
وفي هذا دلالة على انّ الإخفاء بها أفضل من الإجهار بها، وقول النبي صلى الله عليه وآله: "خير العبادة أخفاها، وخير الذكر الخفي" وقوله عليه السلام: "صلاة السر تزيد على الجهر بسبعين ضعفاً"، ومدح الله تعالى زكريا إذ نادى ربّه نداءً خفيّاً، وقال سبحانه: {واذكر ربّك تضرّعاً وخيفة ودون الجهر من القول}[٥]وهذا صريح في فضل إخفائها.
وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله قوماً يرفعون أصواتهم بالدعاء، فقال: على رسلكم انّما تدعون سميعاً بصيراً حاضراً معكم[٦].
وما ورد من استحباب الجهر في صلاة الليل فانّه يختصّ بالقراءة دون الدعاء، واعلم انّ كيفيّة رفع اليدين في الصلاة أن تكونا مبسوطتين تحاذي صدر الإنسان.
[وعن سعدبن يسار قال:][٧] قال الصادق عليه السلام: هكذا الرغبة ـ وأبرز
[١] في "ج": زعم.
[٢] البحار ١٣: ٣٦١ ح٧٨; عن عدة الداعي.
[٣] في "ج": فعاملهم.
[٤] عنه البحار ٧٠: ٢٥٢ ح٧; ومعالم الزلفى: ٢٤٧.
[٥] الأعراف: ٢٠٥.
[٦] البحار ٩٣: ٣٤٣ ح١٢ نحوه.
[٧] أثبتناه من "ب".