إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٩
ممثلا في نفوسكم، ومصوّراً في أذهانكم فهو محدث مصنوع مثلكم، فالعارف به هو الموحد له برفع هذه الأسباب المستحيلة عليه.
وممّا يستدلّ به على توحيد الله تعالى وعظم قدرته أمر الفيل وأصحابه، الذين أخبر الله تعالى عنهم وما أصابهم ممّا ليس لأحد فيه حيلة بوجه من الوجوه، ولا إلى انكاره سبيل لاشتهاره، فإنّه لا يجوز أن يقول النبي صلى الله عليه وآله لقريش في وجوههم مع كثرة عنادهم، وردّهم عليه: {ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل} وقصّ عليهم قصصهم وما نزل بهم من العذاب، إلاّ بعد أن رأوها وشاهدها كثير منهم.
وليس من الطبائع والعادات التي تحتج بها الملاحدة ما يوجب قصة أصحاب الفيل، ولا علم في العادات قبلها، ولا وقع في الآثار نظيرها، وهو أن يجيء طير كثير وفي منقار كلّ واحد حجر يرسله على رأس كلّ واحد من مائة ألف، فيخرج من دبره حتّى يعود كالعصف المأكول.
وكذلك كان في كلّ رِجْل من أَرْجُلِ الطير حجر يلقيه على رأس كلّ واحد من أصحاب الفيل فيخرج من دبره، فيهلكهم جميعاً دون أهل الأرض، وهذا لا يكون إلاّ من صانع حكيم عظيم، وليس ذلك إلاّ من ربّ العالمين جلّ جلاله، وتقدّست أسماؤه، ولا إله إلاّ هو الرحمن الرحيم.