إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٤
ثم قال تعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فاؤلئك هم المفلحون * ومن خفّت موازينه فاؤلئك الذين خسروا أنفسهم في جهنّم خالدون * تلفح وجوههم النار}[١]، الآية.
قوله: فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم، ففي الخبر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله: انّ الخلائق إذا عاينوا القيامة ودقّة الحساب وأليم العذاب، فإنّ الأب يومئذ يتعلّق بولده فيقول: أي بني كنت لك في دار الدنيا، ألم اُربّك واُغذّيك واُطعمك من كدّي، وأكسيك واعلّمك الحكم والآداب، واُدرّسك آيات الكتاب، واُزوّجك كريمة من قومي، وأنفقت عليك وعلى زوجتك في حياتي، وآثرتك على نفسي بمالي بعد وفاتي؟.
فيقول: صدقت فيما قلت يا أبي، فما حاجتك؟ فيقول: يا بني انّ ميزاني قد خفّت ورجحت سيّئاتي على حسناتي، وقالت الملائكة: تحتاج كفّة حسناتك إلى حسنة واحدة حتّى ترجح بها، وانّي اُريد أن تهب لي حسنة واحدة اثقل بها ميزاني في هذا اليوم العظيم خطره.
قال: فيقول الولد: لا والله يا أبت، إنّي أخاف ممّا خفته أنت، ولا اُطيق أعطيك من حسناتي شيئاً. قال: فيذهب عنه الأب باكياً نادماً على ما كان أسدى إليه في دار الدنيا.
وكذلك قيل انّ الاُمّ تلقي ولدها في ذلك اليوم فتقول له: يا بني ألم يكن بطني لك وعاءً؟ فيقول: بلى يا اُمّاه، فتقول: ألم يكن ثديي لك سقاءً؟ فيقول: بلى يا اُماه، فتقول له: انّ ذنوبي أثقلتني فاُريد أن تحمل عنّي ذنباً واحداً، فيقول: إليك عنّي يا اُمّاه، فانّي مشغول بنفسي فترجع عنه باكية، وذلك تأويل قوله تعالى: {فلا أنساب
[١] المؤمنون: ١٠٤-١٠١.