إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣٨
قال: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}[١].
وقال: {ومن يتوكل على الله فإنّ الله عزيز حكيم}[٢]، أيْ عزيز لا يذل من استجار به، ولايضيع من لجأ إليه، حكيم لا يقصر عن تدبير من اعتصم به.
وعيّر من لجأإلى غيره فقال: {انّ الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم}[٣]، يعني عاجزون عن حوائجكم، أنتم وهم محتاجون إلى الله تعالى فهو أحق أن تدعوه، وكلّما ذكر سبحانه من التوكل عليه عنى به قطع الملاحظة إلى خلقه والانقطاع إليه.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو انّ العبد يتوكل على الله حق توكّله لجعله كالطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً، ومن انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤونة، ومن انقطع إلى الدنيا وكّله الله إليها، ومن أراد أن يرزقه الله من حيث لا يحتسب فليتوكل على الله[٤].
وأوحى الله إلى داود: ما من عبد يعتصم بي دون خلقي وتكيده السماوات[٥]والأرض الا جعلت له مخرجاً[٦].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: أيّها الناس لا يشغلكم المضمون من الرزق عن المفروض عليكم من العمل، والمتوكل لا يسأل ولا يرد ولا يمسك شيئاً خوف الفقر.
وينبغي لمن أراد سلوك طريق التوكل أن يجعل نفسه بين يدي الله تعالى فيما يجري عليه من الاُمور كالميت بين يدي الغاسل يقلّبه كيف يشاء، كما قال النبي صلى
[١] الطلاق: ٣.
[٢] الانفال: ٤٩.
[٣] الأعراف: ١٩٤.
[٤] مجموعة ورام ١ ٢٢٢ نحوه.
[٥] في "ج": أهل السماوات.
[٦] مجموعة ورام ١: ٢٢٢.