إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٨
وقال رفاعة بن أعين: قال لي الصادق عليه السلام: ألا اُخبرك بأشد الناس عذاباً يوم القيامة؟ قلت: بلى يا مولاي، قال: أشد الناس عذاباً يوم القيامة من أعان على مؤمن بشطر كلمة، ثم قال: ألا اُخبرك بأشد من ذلك؟ فقلت: بلى يا سيدي، فقال: من أعاب على شيء من قوله أو فعله.
ثم قال: اُدن منّي أزدك أحرفاً اُخر، ما آمن بالله ولا برسوله ولا بولايتنا أهل البيت من أتاه المؤمن في حاجة لم يضحك في وجهه، فان كان عنده قضاها له، وان لم تكن عنده تكلّفها له حتّى يقضيها له، فان لم يكن كذلك فلا ولاية بيننا وبينه. ولو علم الناس ما للمؤمن عند الله لخضعت له الرقاب، وانّ الله تعالى اشتق للمؤمن اسماً من أسمائه، فالله تعالى هو المؤمن سبحانه وسمّى عبده مؤمناً تشريفاً له وتكريماً، وانّه يوم القيامة يؤمن على الله تعالى فيجيز ايمانه[١].
وقال الله تعالى: ليأذن بحرب منّي من آذى مؤمناً وأخافه.
وكان عيسى عليه السلام يقول: يا معشر الحواريين تحبّبوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، وتقرّبوا إلى الله بالبعد عنهم، والتمسوا رضاه في غضبهم، وإذا جلستم فجالسوا من يزيد في عملكم منطقه، ويذكركم الله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله[٢].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لأبي ذر: ألزم قلبك الفكر، ولسانك الذكر، وجسدك العبادة، وعينيك البكاء من خشية الله، ولا تهتم برزق غد، وألزم المساجد فإنّ عمّارها هم أهل الله، وخاصّته قرّآء كتابه والعاملون به.
وقال عليه السلام: المروءة ست، ثلاث في السفر وثلاث في الحضر: فالذي في الحضر تلاوة القرآن، وعمارة المساجد، واتخاذ الإخوان في الله، واما الذي في
[١] البحار ٧٥: ١٧٦ ح١٢ باختلاف.
[٢] مجموعة ورام ٢: ٢٣٥; عنه البحار ١٤: ٢٣٠ ح٦٥ باختصار.