إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٧
بتّ فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم، الدنيا والآخرة كمنزل تحوّلت منه إلى غيره، وما بين البعث والموت إلاّ كنومة نمتها ثم استيقظت منها، يا جاهل تعلّم العلم فإنّ قلباً ليس فيه علم كالبيت الخراب الذي لا عامر له[١].
وعن أبي ذر رحمة الله عليه قال: يا باغي العلم قدّم لمقامك بين يدي الله عزوجل فانّك مرتهن بعملك كما تدين تدان، يا باغي العلم صلّ قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلّي فيه، انّما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت إليه حتّى فرغ من حاجته، فكذلك المرء المسلم باذن الله تعالى ما دام في الصلاة، لم يزل الله عزوجل ينظر إليه حتّى يفرغ من صلاته.
يا باغي العلم تصدّق قبل أن لا تقدر تعطي شيئاً ولا تمنعه، انّما مثل الصدقة لصاحبها مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم: لا تقتلوني واضربوا لي أجلاً أسعى في رضاكم، كذلك المرء المسلم باذن الله كلّما تصدّق بصدقة حلّ بها عقدة من رقبته حتّى يتوفّى الله أقواماً وهو عنهم راض، ومن رضى الله عزوجل عنه فقد اُعتق من النار.
يا باغي العلم انّ هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شرّ، فاختم على فمك كما تختم على ذهبك وورقك[٢]، يا باغي العلم انّ هذه الأمثال ضربها الله عزوجل للناس [وقال:][٣] {وما يعقلها الا العالمون}[٤].
يا باغي العلم كأنّ شيئاً من الدنيا لم يكن إلاّ عمل ينفع خيره ويضرّ شرّه إلاّ ما رحم الله عزوجل، يا باغي العلم لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك فلن يغنوا عنك شيئاً[٥].
[١] مجموعة ورام ٢: ٦٩.
[٢] في "الف": رزقك.
[٣] أثبتناه من "ج".
[٤] العنكبوت: ٤٣.
[٥] مجموعة ورام ٢: ٦٦ بحذف الأخير; وفي أعلام الدين: ٢٠٧.