إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٤
أقدرهم، فإن عملوا بالطاعة لم يكن الله تعالى لهم عنها صاداً، ولا منها مانعاً.
وإن عملوا بالمعصية فشاء أن يحول بينهم وبينها فعل، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها اجباراً، ولا ألزمهم بها اكراهاً، بل له الحجّة عليهم أن عرّفهم، وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه، وترك ما نهاهم عنه، ولله الحجّة البالغة على جميع خلقه، والسلام[١].
قال مصنّف الكتاب رحمه الله: والأدب أيضاً التفقّه في الدين وعلوم اليقين، وثلاثة أشياء هي رأس الأدب، مجانبة الريب، والسلامة من العيب، والايمان بالغيب. والأدب كلّ الأدب أن لا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك.
وقال شخص: إنّ الجنيد قال: إذا صحّت المودّة سقطت شروط الأدب، قلت: هذا غلط وترك للأدب، بل إذا صحّت المحبّة وخلصت، تأكّدت على المحبّ ملازمة الأدب، والدليل على ذلك انّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله كان أكثر الناس محبّة لله تعالى، وأعظمهم أدباً.
وروي إنّ الخليل بن أحمد قال لولده: يا بني تعلّم الأدب فإنّه يقوّمك ويسدّدك صغيراً، ويقدّمك ويعظمك كبيراً.
وروي انّ صبياً كان له سبع سنين وقف على الحجاج فقال: أيّها الأمير اعلم انّ أبي مات وأنا حمل في بطن اُمّي، وماتت اُمّي وأنا رضيع، وكفلني الغرباء، وخلّف[٢] لي ضيعة أتموّن منها واستند إليها، وقد غصبها رجل من عمّالك، لا يخاف الله ولا يخشى من سطوة الأمير. وعليك بردع الظالم وردّ المظالم لتجد ذلك يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضراً، وما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيداً، فأمر بردّ ضيعته، وصرف الاُدباء من بابه وقال: الأدب أدب الله يؤتيه من
[١] كنز الكراجكي: ١٧٠; تحف العقول: ١٦٢; عنه البحار ٥: ٤٠ ح٦٣.
[٢] في "ب": خلّفا.