إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٣
وقال عليه السلام: من عبد الله بالوهم أن يكون صورة أو جسماً فقد كفر، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد عبد غير الله، ومن عبد المعنى دون الاسم فقد دلّ على غائب، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد المعنى بوقوع الاسم عليه فعقد به قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته فذلك ديني ودين آبائي[١].
وبالاسناد إلى الصادق عليه السلام انّ رجلا سأله فقال: يا ابن رسول الله دلّني على الله ما هو فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني، فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: نعم، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم.
قال: فهل تعلّق قلبك هنالك انّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ قال: نعم، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشيء هو الله تعالى، القادر على الانجاء حيث لا منجي، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث[٢].
وجاء في تفسير قوله تعالى: {وما قدروا الله حقّ قدره}[٣] أي ما عرفوه حقّ معرفته، ولا عظّموه حقّ عظمته، ولا عبدوه حقّ عبادته.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لولده الحسن عليه السلام: إنّ ربّك أعظم أن يثبت ربوبيّته باحاطة سمع أو بصر[٤].
وكان عليه السلام إذا بالغ في التحميد يقول: سبحان من إذا تناهت العقول في وصفه كانت حائرة دون الوصول إليه، وتبارك من إذا عرفت الفطن في تكيّفه لم يكن لها طريق إليه غير الدلالة عليه، وكفى قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو
[١] البحار ٤: ١٦٥ ح٧ عن توحيد الصدوق، باختلاف; وأورده المصنّف رحمه الله في كتابه أعلام الدين: ٦٧.
[٢] معاني الأخبار: ٤ باب معنى الله عزوجل; عنه البحار ٣: ٤١ ح١٦.
[٣] الأنعام: ٩١.
[٤] نهج البلاغة: الكتاب ٣١; البحار ٤: ٣١٧ ح٤١.