إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٦
صحف ابراهيم وموسى مما أنزل الله عليك؟
قال: اقرأ يا أباذر: {قد أفلح من تزكّى * وذكر اسم ربه فصلّى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * انّ هذا ـ يعني ذكر هذه الأربع آيات ـ لفي الصحف الاُولى * صحف ابراهيم وموسى}[١].
قلت: يا رسول الله أوصني، قال: اُوصيك بتقوى الله فانّه رأس أمرك كله، قلت: يا رسول الله زدني، قال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فانّه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض، قلت: يا رسول الله زدني، قال: عليك بالجهاد فانّه رهبانيّة اُمّتي، قلت: يا رسول الله زدني، قال: عليك بالصمت إلاّ من خير فانّه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك.
قلت: يا رسول الله زدني، قال: ايّاك وكثرة الضحك فانّه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه، قلت: يا رسول الله زدني، قال: انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك، فانّه أجدر أن لا تزدري نعمة الله تعالى عليك، قلت: يا رسول الله زدني، قال: صل قرابتك وان قطعوك، وحب المساكين وأكثر مجالستهم.
قلت: يا رسول الله زدني، قال: لا تخف في الله لومة لائم، قلت: يا رسول الله زدني، قال: يا أباذر ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى بالرجل عيباً أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويجد عليهم فيما يأتي، قال: ثم ضرب على صدري وقال: يا أباذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق[٢].
وعن أبي عبد الله عليه السلام انّه قال: في خطبة أبي ذر رضي الله عنه: يا مبتغي العلم لا تشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف
[١] الأعلى: ١٩-١٤.
[٢] مجموعة ورام ٢: ٦٧; وكنز العمال ١٦: ١٣١ ح ٤٤١٥٨; وأورده في أعلام الدين: ٢٠٤.