إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٨
الدنيا قرضاً[١] على منهاج المسيح.
يا نوف انّ الله تعالى أوحى إلى المسيح أن: قل لبني اسرائيل لا يدخلوا بيتاً من بيوتي الاّ بقلوب طاهرة، ونيّات[٢] نقيّة، وألسن ناطقة صادقة، وأعلمهم انّي لا أستجيب لأحد منهم دعاءً ولأحد من خلقي قبله تبعة، يعني مظلمة.
يا نوف انّ رسول الله صلى الله عليه وآله قام في مثل هذه الساعة فقال: انّ هذه ساعة لا تردّ لأحد فيها دعوة الاّ أن يكون عريفاً، أوعشّاراً، أوشرطيّاً، أوشاعراً، أوصاحب عرطبة[٣]. والعرطبة الطبل الكبير والكبر[٤] الصغير، وروي بالعكس.
وقال: ما عاقبت أحداً عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وضع أمر أخيك على أحسنه، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت منه شرّاً وأنت تجد لها في الخير محملاً، ومن كتم سرّه ملك أمره وكانت الخيرة بيده، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن[٥].
وعليكم باخوان الصدق تعيشوا في أكنافهم، ولا تهاونوا بالحلف[٦] فيهينكم الله، ولا تتعرّضوا لما لا يعنيكم، وعليكم بالصدق فهو النجاة والمنجاة، واحذروا من عدوّكم من الجن والانس، ولا تصحبوا الفجّار، واستشيروا ذوي الدين والنصيحة ترشدوا، وواخوا الاخوان بالله، ولا تعيبون شيئاً تأتون بمثله.
وقال سويد بن غفلة: دخلت على أميرالمؤمنين عليه السلام في داره، فلم أر
[١] في "ج": رفضوا الدنيا رفضاً.
[٢] في "ج": ثياب.
[٣] الخصال: ٣٣٧ح٤٠باب٦; عنه البحار٧٧:٤٠١ح٢٢.
[٤] كذا في الأصل.
[٥] في"ج": فلا يلومنّ الاّ نفسه.
[٦] في"ب": في الخلق.