إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢١
فقال: هل رأيته؟ فقال: لم تره العيون بمشاهدة العيان، ورأته القلوب بحقائق الايمان، لا يعرف بالقياس، ولا يشبّه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور في حكمه، ذلك الله لا إله إلاّ هو ربّي عليه توكّلت وإليه اُنيب[١].
وقال له رجل: يا أبا عبد الله أخبرني عن الله متى كان، فقال له: ويلكأخبرني أنت عن الله متى لم يكن حتّى اُخبرك متى كان[٢].
وقال له آخر: لم يزل الله تعالى يعلم ويسمع ويبصر؟ فقال: ذات الله تعالى علامة سميعة بصيرة[٣][٤].
وسأله رجل فقال: قوله تعالى: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى}[٥] ما هذا الغضب؟ فقال: العقاب، يا هذا من زعم انّ الله زال من شيء إلى شيء فقد وصفه بصفة المخلوق، وإنّ الله تعالى لا يغيّره شيء ولا يشبهه شيء، وكلّما وقع في الوهم فهو بخلافه[٦].
وقال ذعلب اليماني لأمير المؤمنين عليه السلام: هل رأيت ربّك؟ فقال له: أفأعبد من لا أراه، فقال: فكيف تراه؟ قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان، قريب من الأشياء من غير ملامسة، بعيد منها من غير مباينة، متكلّم بلا رؤية، مريد بلا همّة، صانع بلا حاجة.
لطيف لا يوصف بالخفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنوا الوجوه لعظمته، وتوجل القلوب من مخافته، الذي لم يسبق له حال حالا، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخراً، ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً.
[١] التوحيد للصدوق: ١٠٨ ح٥; عنه البحار ٤: ٢٦ ح١ عن أبي جعفر عليه السلام.
[٢] التوحيد للصدوق: ١٧٣ ح١; الاحتجاج ٢: ١٦٦ ح١٩٤; عنه البحار ٣: ٢٨٤ ح٣.
[٣] في "ب": علامة لسمعه وبصره.
[٤] التوحيد للصدوق: ١٣٩ ضمن حديث ٢; عنه البحار ٤: ٧٢ ضمن حديث ١٩.
[٥] طه: ٨١.
[٦] التوحيد للصدوق: ١٦٨ ح١; عنه البحار ٤: ٦٤ ح٥ باختلاف.