إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٦
قال: فيطلب النبي أن تتأخّر عنهم جهنّم، فيأمر الله تعالى خزنتهاأن يرجعوها إلى حيث أتت منه، وذلك في تفسير قوله تعالى في سورة الفجر: {وجيء يومئذ بجهنّم يومئذ يتذكّر الإنسان وأنّي له الذكرى}[١]، معني يومئذ: أي يوم القيامة، ومعنى يتذكّر: أي ابن آدم يتذكّر ذنوبه ومعاصيه، ويندم كيف ما قدم ماله ليقدم عليه يوم القيامة، وقوله تعالى (وأنّى له الذكرى) أي أنّى له الذكرى يوم القيامة حيث ترك الذكرى في دار الأعمال، وما تذكر حاله في دار الجزاء، فما عاد تنفعه الذكرى يومئذ.
وقوله يحكي عن ابن آدم: {يقول يا ليتني قدّمت لحياتي}[٢] أي قدّمت أمامي، فتصدّقت به لوجه ربي، وتزيّدت من عمل الخير والصلاة والعبادات والتسبيح، وذكر الله تعالى حتّى نلت به في هذا اليوم درجات العلى في الآخرة، والنعيم الدائم في أعلى الجنان مع الشهداء والصالحين.
وانّما سمّى الله الآخرة الحياة، لأنّ نعيم الجنّة خالد دائم لا نفاد له، باق ببقاء الله تعالى، بخلاف الدنيا فإنّ الحياة فيها منقطعة، مع انّه مشوب بالهم والغم والمرض والخوف والضعف والشيب والدين وغير ذلك.
فاستيقظ يا أخي من نومك، واخرج من غفلتك، حاسب نفسك قبل يوم الحساب، واخرج من تبعات العباد، وصالح الذين أخذت منهم الربا، واعتذر إلى من قذفته بالزنا واغتبته ونلت من عرضه، فإنّ العبد مادام في الدنيا تقبل توبته إذا تاب من ذنوبه، وإذا اعتذر من غرمائه رحموه وعفو عنه واسقطوا عنه حقوقهم الذي عليه، فأمّا في الآخرة فلا حق يوهب، ولا معذرة تقبل، ولا ذنب يغفر، ولا بكاء ينفع][٣].
[١] الفجر: ٢٣.
[٢] الفجر: ٢٤.
[٣] إلى هنا تمّ ما نقلناه من "ج" و"د".