إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٨٣
عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله انّه قال: انّ لله تعالى منادياً ينادي في السحر: هل من داع فاُجيبه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من طالب فاُعطيه؟.
ثم قال: هو الوقت الذي وَعَدَ فيه يعقوب بنيه أن يستغفر لهم، وهو الذي مدح فيه المستغفرين فقال: {والمستغفرين بالأسحار}[١] انّ صلاة الليل في آخره أفضل من أوّله، وهو وقت الإجابة، والصلاة فيه هدية المؤمن إلى ربه، فأحسنوا هداياكم إلى ربكم يحسن الله جوائزكم، فانّه لا يواظب عليها إلاّ مؤمن صدّيق[٢].
واعلم أيّدك الله انّ صلاة الليل من أول نصفه الأخير لمن يطول في قراءته ودعائه أفضل، وهي في آخره لمن يقتصر أفضل.
وقال الصادق عليه السلام: لا تعطوا العين حظّها من النوم فانّها أقل شيء شكراً[٣].
وروي انّ الرجل يكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم صلاة الليل حرم بذلك الرزق[٤].
وقال عليه السلام: كذب من زعم انّه يصلّي صلاة الليل ويجوع بالنهار[٥].
وفيما أوحى الله إلى موسى بن عمران: لو رأيت الذين يصلّون لي في [ظلم][٦]الدياجي وقد مثّلت نفسي بين أعينهم[٧] وهم يخاطبوني وقد جليت عن المشاهدة، ويكلّموني وقد تعزّزت عن الحضور، ياابن عمران! هب لي من عينيك الدموع، ومن قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، ثم ادعني في ظلم الليالي تجدني قريباً
[١] آل عمران: ١٧.
[٢] عنه البحار ٨٧: ٢٢٢ ح٣٢.
[٣] البحار ٨٧: ١٥٦ ح٣٩; عن عدة الداعي.
[٤] عنه معالم الزلفى: ٤٥.
[٥] روضة الواعظين: ٣٢١; عنه البحار ٨٧: ١٥٧ ح٤٢; والمحاسن ١: ١٢٥ ح١٤١.
[٦] أثبتناه من "ب".
[٧] في "ب": أيديهم.