إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٠
وما جاء من الخوف والخشية في القرآن فكثير، مثل قوله تعالى: {وخافون ان كنتم مؤمنين}[١].
وقال: {وايّاي فارهبون}[٢].
وقال في مدح قوم: {يخافون ربهم من فوقهم}[٣].
وقال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان}[٤].
وقال: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإنّ الجنّة هي المأوى}[٥].
وقال: {انّما يخشى الله من عباده العلماء}[٦].
فالخشية ثمرة العلم ولا علم لمن لا خشية له، والخوف[٧] سراج النفس به يُهدى من ظلمتها، وليس الخوف من يبكي ويمسح الدموع انّما ذلك خوف كاذب، وانّما الخائف الذي يترك الذنب[٨] الذي يُعذّب عليه.
ولو خاف الرجل النار كما يخاف الفقر لأمن منها، وانّ المؤمن لا يطمئنّ قلبه، ولا تسكن روعته حتّى يترك جسر جهنم وراءه ويستقبل باب الجنة، ولا يسكن الخوف اليوم إلاّ قلب من يأمن غداً، وكذلك قال الله تعالى: "وعزّتي وجلالي لاأجمع لعبدي بين خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته في الآخرة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة[٩].
[١] آل عمران: ١٧٥.
[٢] البقرة: ٤٠.
[٣] النحل: ٥٠.
[٤] الرحمن: ٤٦.
[٥] النازعات: ٤٠-٤١.
[٦] فاطر: ٢٨.
[٧] في "ج": الخشية.
[٨] في "ج": الأمر.
[٩] الخصال: ٧٩ ح ١٢٧ باب ٢; عنه البحار ٧٠: ٣٧٩ ح ٢٨.