إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٣٤
وقال النبي صلى الله عليه وآله: ما من بيت الاّ وملك الموت يأتيه كل يوم خمس مرات، فإذا وجد الرجل قد انقطع أجله، ونفذ أكله، ألقى عليه غم الموت، فغشيته كرباته، وغمرته غمراته، فمن أهل بيته الناشرة شعرها، والضاربة وجهها، والباكية شجوها، والصارخة بويلها.
فيقول ملك الموت: ويلكم فما الفزع وما الجزع، والله ما أذهبت لواحد منكم رزقاً، ولا قرّبت له أجلاً، ولا أتيته حتّى اُمرت، ولا قبضت روحه حتّى استأمرت، وانّ لي فيكم عودة ثم عودة حتّى لا يبقى[١] منكم أحداً.
قال: والذي نفسي بيده لو يرون مكانه، ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميّتهم، ولبكوا على نفوسهم، حتّى إذا حمل الميت في نعشه رفرفت روحه فوق نعشه، ينادي: يا أهلي! يا ولدي! لا تلعبنّ بكم الدنيا كما لعبت بي، مال جمعته من حلّه ومن غير حلّه وخلّفته لكم، فالمهناة لكم والتبعة عليّ، فاحذروا مثل ما نزل بي[٢].
ولقد أحسن القائل:
| لقد لهوت وجدّ الموت في طلبي | وانّ في الموت لي شغل عن اللعب |