إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٤
والصوم جُنّة حصينة، والسكينة مغنم وتركها مغرم، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يتفكّر فيها في صنع الله، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتخلّى فيها لحاجته من حلال.
وعلى العاقل أن لا يكون ضاعناً[١] إلاّ في ثلاث[٢]: تزوّد لمعاد، ومرمّة لمعاش، لذّة في غير محرّم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه.
وفي توراة موسى عليه السلام: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، ولمن أيقن بالحساب كيف يذنب، ولمن أيقن بالقدر كيف يحزن، ولمن أيقن بالنار كيف يضحك، ولمن رأى تقلّب الدنيا بأهلها كيف يطمئنّ إليها، ولمن أيقن بالجزاء كيف لا يعمل، لا عقل كالدين، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق.
وقال أبوذر: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله [بسبع خصال][٣]: حب المساكين والدنو منهم، وهجران الأغنياء، وأن أصل رحمي، وأن لا أتكلّم بغير الحق، ولا أخاف في الله لومة لائم، وأن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أكثر من قول: "سبحان الله والحمد الله ولا اله إلاّ الله والله اكبر، ولا حول ولا قوّة الاّ بالله العليّ العظيم" فهنّ الباقيات الصالحات.
وقال بعضهم: من سلك الجدد أمن العثار، والصبر مطيّة السلامة، والجزع مطيّة الندامة، ومرارة الحلم أعذب من مرارة[٤] الإنتقام، وثمرة الحقد الندامة، ومن صبر على ما يكره أدرك ما يحب، والصبر على المصيبة مصيبة للشامت بها، والجزع عليها مصيبة ثانية لفوات الثواب وهي أعظم المصائب.
[١] ضعن: سار. (القاموس) [٢] في "ج": أن يكون ساعياً في ثلاث.
[٣] أثبتناه من "ب" و"ج".
[٤] في "ج": حلاوة.