إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٦
روحه فلو طلب منه المفاداة[١] على أن يتركه ساعة او نفساً واحداً يقول فيه: "لااله إلاّ الله" بملك الدنيا لم يقبل منه.
وكم يضيّع الإنسان من ساعة في لا شيء، بل ساعات وأيام، فهذا هو الغبن العظيم، وانّ المؤمن هو الذي يكون نطقه ذكراً، وصمته فكراً، ونظره اعتباراً.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر: ألا اُعلّمك عملاً ثقيلاً في الميزان خفيفاً على اللسان؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: الصمت، وحسن الخلق، وترك ما لا يعنيك[٢].
وروي انّ لقمان رأى داود يعمل الزرد، فأراد أن يسأله ثم سكت، فلمّا لبسها داود عليه السلام عرف لقمان حالها بغير سؤال[٣].
وقال: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثر لغوه، ومن كثر لغوه كثر كذبه، ومن كثر كذبه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به، ولقد حجب الله اللسان بأربع مصاريع لكثرة ضرره، الشفتان مصرعان، والأسنان مصرعان.
وقال بعض العلماء: انّما خلق للانسان لسان واحد واُذنان وعينان، ليسمع ويبصر أكثر مما يقول. وروي انّ الصمت مثراة[٤] الحكمة.
[١] في "ج": التأخير.
[٢] مجموعة ورام ١: ١٠٧.
[٣] مجموعة ورام ١: ١٠٨.
[٤] في "ج": مرآة.