إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٦
الله تعالى بها على قوم فقال: {فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه}[١] ومحبّة الله للعبيد سبوغ نعمه عليهم في الدنيا مع طاعتهم له، واثابته لهم في الآخرة.
وأمّا انعامه على الكفّار والعصاة فإنّما هو املاء لهم واستدراج لم يصدر عن محبّة، كما قال تعالى: {ولا يحسبنّ الذين كفروا انّما نملي لهم خيراً لأنفسهم إنّما نملي لهم ليزدادوا اثماً}[٢].
وقال سبحانه: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون}[٣].
وقال سبحانه: {أيحسبون انّما نمدّهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون}[٤].
ومحبّة الله تعالى لأهل طاعته ارادة نفعهم وثوابهم، وتسمّى هذه المحبّة رحمة منه وثناء على العبيد، كما انّ ذمّه لمن غضب عليه بغض له، ولقد ذهب المحبّون لله تعالى بشرف الدنيا والآخرة، يقول النبي صلى الله عليه وآله: المرء مع من أحبّ[٥]، وأيّ منزلة أشرف، ودرجة أعلى ممّن يكون مع الله؟! وليس بصادق من ادّعى محبّة الله ولم يحفظ حدوده.
ومن علامات محبّة العبد لله تعالى أن لا ينسى ذكره، وذلك انّ من أحبّ حبيباً تولّه بذكره يقظة ومناماً، ولقد أحسن من قال:
| عجبت لمن يقول ذكرت ربّي | وهل أنسى فأذكر اذ[٦] نسيت |