إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٨٢
أما والله ليظهرنّ[١] عليكم غلام ثقيف، الذيّال الميّال، يأخذ خضرتكم، ويذيب شحمتكم، أيه أبا وذحة أيه أبا وذحة، يعني بذلك الحجاج بن يوسف [لهمّة تهتمّ به][٢][٣].
وقال عليه السلام: انّ الزاهدين في الدنيا تبكي قلوبهم وان ضحكوا، ويشتدّ حزنهم وان فرحوا، ويكثر مقتهم أنفسهم وان اغتبطوا بما رزقوا[٤].
وقال عليه السلام في خطبة: أمّا بعد فإنّ الدنيا قد أدبرت وأذنت بوداع، وانّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع، ألا وانّ اليوم المضمار وغداً السبقة، والسبقة الجنّة والغاية النار.
أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه وحسرته، ألا وانّكم في أيّام أمل[٥] من ورائه أجل، فمن عمل في أيّام أمله[٦] قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضرّه أجله، ومن قصر في أيّام أمله[٧] خسر عمله وضرّه[٨]أجله.
ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة، ألا وانّي لم أر كالجنّة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، وانّه من لم ينفعه الحق يضرّه الباطل، ومن لم يستقم به الهدى يرده الضلال، ألا وانّكم قد امرتم بالظعن، ودللتم على الزاد، وانّ أخوف ما أتخوّف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، وتزوّدوا من الدنيا في الدنيا ما تنجون به
[١] في "ج": ليظهر.
[٢] أثبتناه من "ب" و"ج".
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ١١٦.
[٤] نهج البلاغة: الخطبة ١١٣.
[٥] في "ج": عمل.
[٦] في "ج": عمله.
[٧] في "ب": أجله.
[٨] في "ب": قصر.