إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٤٤
بدنه، فإن هو جزع أضعفت ذلك عليه، وان هو صبر باهيت به ملائكتي".
وتمام [هذا][١] الحديث: "انّي جعلت علياً علماً للايمان، فمن أحبه واتبعه كان هادياً، ومن تركه وأبغضه كان ضالاً، وانّه لا يحبه إلاّ مؤمن، ولا يبغضه إلاّ منافق"[٢].
ومن شكر النعمة أن لا يتقوى به أحد على معصية الله تعالى، وشكر العوام على المطعم والملبس، وشكر الخواص على ما يختاره سبحانه من بأساء وضرّاء ومنع[٣] غيره.
وروي انّ الصادق عليه السلام قال لشقيق: كيف أنتم في بلادكم؟ فقال: بخير يا ابن رسول الله، ان اُعطينا شكرنا، وان مُنعنا صبرنا، فقال له: هكذا كلاب حجازنا يا شقيق، فقال له: كيف أقول: فقال له: هلا كنتم إذا اُعطيتم آثرتم، وإذا مُنعتم شكرتم. وهذه درجته ودرجة آبائه عليهم السلام.
وروي انّ سبب رفع ادريس إلى السماء انّ ملكاً بشّره بالقبول والمغفرة فتمنّى الحياة، فقال له الملك: لم تمنّيت الحياة؟ قال: لأشكر الله تعالى، فقد كانت حياتي لطلب القبول وهي الآن لبلوغ المأمول، قال: فبسط الملك جناحه ورفعه إلى السماء[٤].
والشاكر يلاحظ المزيد لقوله تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنّكم}[٥]، والصابر مشاهد[٦] ثواب البلاء، فهو مع الله لقوله تعالى: {انّ الله مع الصابرين}[٧]، فهو
[١] أثبتناه من "ب".
[٢] راجع البحار ٨١: ١٩٥ ح ٥٢.
[٣] لم يرد في "ج".
[٤] عنه معالم الزلفى: ٨٠.
[٥] ابراهيم: ٧.
[٦] في "ج": يشاهد.
[٧] البقرة: ١٥٣.